الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

87

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

والعقل في الحال ، اما يحكم بالتخيير بعد الرجوع إلى واحد منهما وتقليده ، فلا حاجة إلى الاستصحاب ، ولا تصل النّوبة به ، وامّا لا يحكم فعلا بالتخيير ، فلا مجال لاستصحاب التخيير الثابت سابقا ، بحكم العقل ، لما قلنا في لاستصحاب ، من عدم جريان استصحاب حكم العقل ، كما اختاره الشيخ رحمه اللّه في الرسائل . الرّابع : ان العدول ، مستلزم للعلم التفصيلي ، بمخالفة الواقع في بعض الصّور ، مثلا ، إذا أفتى المعدول عنه بوجوب القصر في مورد ، والمعدول إليه أفتى بوجوب التمام فيه ، فبعد العمل بفتوى كل منهما ، من القصر في مدة ، على طبق تقليد المعدول عنه ، والاتمام في مدّة الرّجوع إلى المعدول إليه في المورد الواحد ، يقطع تفصيلا بمخالفته ، لما هو الواقع ، لانّ الواقع ، اما يكون وجوب القصر معيّا ، أو التمام معيّنا ، فيعلم بتركه الواقع تفصيلا في مدّة . وفيه انّ هذا الإشكال ، جار في تبدّل رأى مجتهد واحد أيضا ، فلو لم نقل بالاجماع ، على كفاية ما اتى به ، على طبق قول المجتهد الاوّل ، ولا يكون في البين ما يقتضي ترتيب اثر الصّحة ، على ما أتى به ، مثل لا تعاد ، نلتزم بوجوب الإعادة ، أو القضاء وهذا لا يستلزم ، عدم جواز العدول ، بل يجوز العدول وإن كان العدول ، سببا لوجوب الإعادة أو قضاء ، ما عمل على خلاف فتوى المعدول إليه . مضافا إلى انّه لو تم هذا الإشكال ، يقتضي عدم جواز العدول ، في خصوص صورة اختلاف فتوى المجتهد الاوّل ، مع الثّاني لا مطلقا . وأيضا هذا المحظور جار ، فيما يكون الثّاني اعلم من الاوّل ، ولا انحصار له بصورة تساويهما . تلخّص ان الثّاني ، ان كان اعلم ، يجب العدول إليه .